تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي

60

دراسات في علم الأصول

وأورد المحقق المزبور على المقدمة الثانية تبعا لصاحب الكفاية بما حاصله ( 1 ) : بعد تسليم ان العقل لا يشك في بقاء حكمه ، لكون ما يأخذه في موضوعه مقوما له ، فإن كان باقيا بأجمعه قطعا فحكمه باق قطعا ، وإلَّا فمرتفع يقينا ، إلَّا أنه مع ذلك يمكن الشك في بقاء الحكم الشرعي المستكشف به ، ولو بملاك آخر لم يدركه العقل ، لقصوره عن إدراكه ، بحيث كان الشك في بقاء الحكم الأوّل لا في حدوث حكم آخر مماثل له ليكون استصحابه من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلي ، وذلك لأن تبعية حكم الشرع لحكم العقل إنما هي في مقام الإثبات لا الثبوت ، أي في مقام الكشف والطريقية لا الواقع ، ففي فرض تبدل بعض الخصوصيات نفرض انتفاء الحكم الشرعي بالملاك الَّذي استكشفه العقل ، إلَّا أنه يحتمل بقاء شخصه بملاك آخر لم يدركه العقل ، فيجري فيه الاستصحاب ، وهو استصحاب الشخص لا الكل كما عرفت . وهذا الإشكال وارد على الشيخ ، وبه نقول بعدم الفرق بين ما كان مدركه العقل أو الكتاب والسنة . ثم إنه يظهر من كلام الشيخ قدّس سرّه عدم جريان الاستصحاب الموضوعي في الأحكام الشرعية المستكشفة بحكم العقل إذا شك فيها لشبهة موضوعية ، بدعوى : ان حكم العقل يرتفع قطعا عند احتمال تبدل بعض خصوصيات الموضوع ، فيرتفع الحكم الشرعي أيضا لفرض التبعية ، فلا مجال لاستصحاب بقاء الموضوع . ثم استثنى من ذلك عنوان الضرر إذا كان مأخوذا في موضوع الحكم ، كما في حكم العقل بقبح الصدق الضار ، المستلزم لحرمته شرعا ، فاختار جريان

--> ( 1 ) أجود التقريرات : 2 - 352 - 353 . كفاية الأصول : 2 - 278 - 279 .